حسين عبد الله مرعي
104
منتهى المقال في الدراية والرجال
الصحيح ، لأن الورع عندهم استعماله بمعناه الذي هو مرتبة عليا بعد العدالة فإن الورع هو الكف عن محارم الله تعالى وهذا يثبت العدالة والوثاقة بطريق أولى . ومثله صالح فإن الصلاح لا يطلق إلّا على من صلحت نفسه وطابت فهو كاشف عن العدالة أيضا . وكذا الزاهد فهو مدح زائد عن العدالة ، ألا ترى إذا أردت أن تصف أحدا فقلت هو عادل بل هو زاهد فيكون الزهد مرتبة أرقى من العدالة . الثاني والعشرون : « قريب الأمر » : وهو من ألفاظ المدح ، ولا يكشف عن الوثاقة ، وإلّا لو كان واصلا للوثاقة لما قيل هو قريب منه بل قد يشعر الأمر بالعكس لأنه نفي عن الوصول . الثالث والعشرون : « معتمد الكتاب » « له أصل » : مما لا خلاف فيه أن هناك رواة أصحاب أصول يرجع إليهم في الأخبار ، فإذا قيل له كتاب أو كتابه معتمد أو له أصل فالمراد به هؤلاء ؛ لكن هل تفيد هذه العبائر التوثيق ؟ . الصحيح أنّها لا تفيد لأنّ وجود الأصل أو كون كتابه معتمدا لا يلازم وثاقته إذ لعلّه الاعتماد كتابه عند من قال بأنه معتمد بسبب آخر كأخذ المشهور به أو غير ذلك من القرائن التي قد توجب الاعتماد عنده . نعم الأولى قد تفيد مدحا لكن الإشكال هو الإشكال .